الحر العاملي

108

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

ووَهَبْنا لَه إِسْحاق ويَعْقُوب نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِين وجَعَلْناهُم أَئِمَّةً يَهْدُون بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِم فِعْل الْخَيْرات « 1 » . فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض ؛ قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال جل وتعالى : إِن أَوْلَى النَّاس بِإِبْراهِيم لَلَّذِين اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِين آمَنُوا واللَّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِين « 2 » فكانت له خاصة ، فقلدها عليا بأمر اللّه عز وجل على رسم ما فرض اللّه ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم والإيمان ، إلى أن قال : فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، إلى أن قال : رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسوله وأهل بيته إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : ورَبُّك يَخْلُق ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كان لَهُم الْخِيَرَةُ سُبْحان اللَّه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُون « 3 » وقال عز وجل : وما كان لِمُؤْمِن ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّه ورَسُولُه أَمْراً أَن يَكُون لَهُم الْخِيَرَةُ مِن أَمْرِهِم « 4 » الآية ، وقال : ما لَكُم كَيْف تَحْكُمُون . أَم لَكُم كِتاب فِيه تَدْرُسُون . إِن لَكُم فِيه لَما تَخَيَّرُون . أَم لَكُم أَيْمان عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْم الْقِيامَةِ إِن لَكُم لَما تَحْكُمُون . سَلْهُم أَيُّهُم بِذلِك زَعِيم . أَم لَهُم شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِم إِن كانُوا صادِقِين « 5 » ، إلى أن قال : إن الأنبياء والأئمة يوفقهم اللّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ، ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم ، في قوله عز وجل : أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَق أَحَق أَن يُتَّبَع أَمَّن لا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدى فَما لَكُم كَيْف تَحْكُمُون وقوله في طالوت : إِن اللَّه اصْطَفاه عَلَيْكُم وزادَه بَسْطَةً فِي الْعِلْم والْجِسْم واللَّه يُؤْتِي مُلْكَه مَن يَشاءُ واللَّه واسِع عَلِيم « 6 » « 7 » . ورواه الصدوق في عيون الأخبار عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي اللّه عنه عن القاسم بن محمد بن علي الهاروني وعن عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن الرقام عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ، ورواه أيضا عن محمد بن محمد بن عصام الكليني وعلي بن أحمد بن محمد بن عمران

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 72 . 73 . ( 2 ) سورة آل عمران : 68 . ( 3 ) سورة القصص : 68 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 5 ) سورة القلم : 36 . 41 . ( 6 ) سورة البقرة : 247 . ( 7 ) الكافي : 1 / 199 .